حدود الاستمتاع بالزوجة بعد العقد وقبل الزفاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حدود الاستمتاع بالزوجة بعد العقد وقبل الزفاف

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 25 مايو 2008, 11:38 pm

الســؤال
عقدت - ولله والحمد - على فتاة طيبة المعشر، وعلمت بأنه بعد العقد يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته قبل العقد إلا الجماع، فحصل أن اختلينا ببعضنا واستمنيت بفخذها، فلما رأت المني أصابها توتر عجيب، وظلت في حالة نفسية متعبة، ولا تريد الحديث معي لشدة الموقف عليها، فما توجيهكم؟
الجـــواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فبارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بخير، والحمد لله الذي منَّ عليك بطلب الحلال، ويسّر لك أن تظفر بهذه الفتاة التي أشرت إلى طيب معشرها، وهذه من نعم الله العظيمة عليك، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) أخرجه مسلم في صحيحه.

وأما عن هذا الأمر الذي أشرت إليه فإن هذا أمر ليس بالمستغرب - يا أخي - فلا بد أن تدرك أن الفتاة قد يصيبها شيء من الخوف أو شيء من الصدمة من بعض التصرفات التي قد تحصل، والتي لا عهد لها بها، فمثلاً خذ المثال الواقعي:

دخل رجل على زوجته في ليلة الزفاف فبادر إلى خلع ملابسه أمامها فرأت منه ما ترى المرأة من زوجها وهو عضوه ففزعت لأجل ذلك، وحصل لها رهبة شديدة لأنها لم تكن تتخيل مثل هذه الأمور، ولم تر هذا المنظر من قبل، فحصل لها شيء من الفزع أدى إلى أن تبقى مدة من الزمان وهي منقبضة عن زوجها، مع أن الأمر عادي، بل إن كثيرًا من الفتيات بعد أن يدخل زوجها عليها تفرح بزوجها ويحصل لها من المتعة معه ما يجعلها قريرة العين، ولكن لو لاحظت لوجدت أن هذا الرجل أخطأ بهذا التصرف، فكان ينبغي له أن يدخل عليها وأن يؤانسها وأن يضاحكها وأن يتناول الطعام معها، ثم بعد ذلك أن يقبلها، وأن يعانقها وأن يضطجع معها، ثم ينزع ملابسه نزعًا دون أن ترى منه عضوه، حتى إذا جاء وقت الجماع حصل المقصود دون أن ترى منه العضو، لا سيما في الليلة الأولى، وبعد ذلك شأنه بها وشأنها به.

فهذا هو المقصود - يا أخي - فزوجتك حصل لها صدمة عندما رأت هذا الأمر، وربما أدى إلى شيء من النفور اليسير بسبب رؤيتها لهذا الأمر الذي لم تعهده - كما لا يخفى على نظرك الكريم – وكنا نود ألا تصل إلى هذا المستوى في التعامل معها، وإن كان ذلك ليس بالمحرم؛ لأنك مضطر إلى أن ترى منك هذا الأمر، وربما رأت القذف كما قد حصل، فحصل لها شيء من الانقباض، وشيء من ردّات الفعل.

فالمطلوب - يا أخي - هو أن تصلح ما بينك وبينها بأن تبذل جهدك بالتلطف إليها، وأنت تبين أن هذا الأمر طبيعي، ومع هذا فإنك ستؤخره - إن شاء الله - إلى حين الزفاف لتتم الفرحة والسعادة أكثر، وأن هذا أمر قد جبل الله العباد عليه، فهذا هو المني الذي يخرج من الرجل، وكذلك المرأة يخرج منها هذا المني عند الجماع، ومنه يتخلق الولد، قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ * فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}.

فهذا هو الماء الدافق الذي أشار إليه جل وعلا، وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} فهذا هو الماء الذي يحصل منه الولد، وهو ينزل منها وينزل منك، ومن المائين يحصل اللقاح ويتكون الجنين بإذن الله جل وعلا.

فبيِّن لها من الناحية العلمية هذه المعاني، ثم بيِّن لها أيضًا أنك لن تقوم بهذه الأعمال في هذا الوقت حتى تذهب بهجة العرس، وأيضًا مراعاة لشعورها في هذا الشأن، فخذها باللطف والرفق، ولا تضغط عليها ضغطًا شديدًا، ويمكنك أن تتركها مدة من الزمان حتى تهدأ نفسها، وأن ترسل لها كلمات الحب والغزل اللطيف على هاتفها - إن كان لها هاتفاً – أو بالرسائل الممكنة، وكذلك المكالمات بكلمات الحب والغزل والشوق، دون أن تتعرض لأمور الشهوة وبصورة واضحة.

فلابد أن تدرك - يا أخي - أن هذا الوضع الذي تعرضت له قد يعرض لأي فتاة نظرًا لأنها قد رأت أمرًا لم تعهده ولم تتخيله أيضًا في نفسها، فلابد لك من مراعاة هذا الأمر، وقد أشرنا في القصة الأولى التي سقناها لك إلى فائدة تستفيد منها عند تعاملك معها - إن شاء الله - في ليلة الزفاف.

فهوّن على نفسك وخذها بالرفق والهدوء، وخذها بالهدية اللطيفة التي تعجبها وتُسر خاطرها، فأرسل إليها بعض الهدايا اللطيفة التي تقر بها عينها، واجعلها ممزوجة بكلمات لطيفة منك، لاسيما إن كتبت عليها أيضًا بعض الكلمات الجميلة الحسنة، كأبيات من الشعر اللطيف كأن تكتب لها مثلاً:

"من لي بمثل مشيها المدلل *** تمشي رويدًا وتجي في الأول"

ونحو هذه الأبيات اللطيفة، ونحو هذه المعاني الكريمة التي لا تخفى على نظرك الكريم، فخذ الأمر بهدوء ورفق، وإذا سنحت الفرصة فكلّم زوجتك، واشرح لها هذه المعاني من الناحية العلمية والشرعية.

ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يوفقكم لما يحب ويرضى، وأن يجعلكم من عباده الصالحين، وأن يزيدكم من فضله، وأن يتمم عليكم فرحتكم.

وبالله التوفيق.
المجيب :أ/ الهنداوي
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 72
عين الحياة : عين الحياة
تاريخ التسجيل : 23/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sohsah.getgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى